روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

125

مشرب الأرواح

الفصل السابع والثلاثون : في البادي إذا ظهر من غيب الجبروت ولطائف الملكوت ما تقر عيون أهل الشوق بالفجاءة يسمى ذلك البادي وهو الذي يبدو على قلوب الحاضرين في حضرة الجلال من أنوار المشاهدة ويفنى عنها بإشراقها كلما سكن في أماكنها من دون اللّه ويبصر به العارف جمال الحق ويعرف به حقائق الأكوان والحدثان ، قال : الخواص إذا بدا بادي الحق فنى كل باد ، وقال العارف : البادي شروق شمس الصفات بعد فناء الآيات . الفصل الثامن والثلاثون : في الهجوم إذا كان قلب المشتاق في محل الحضور ساكنا بلطائف الأنس يطلب خفايا السر ووصول المشاهدة ويكون مراقبا لبوادي أنوار الغيب فيبرز نور إشراق جمال الحق سبحانه ويعكس عليه سناء القدم ويباشر سره وقلبه وروحه وعقله ثم يهجم عليه حال قوي من قوة الوارد وذلك حال يظهر من فرح وجدان قلبه ذوق حلاوة المشاهدة والجمال ذلك وارد يهجم عليه بنعت الإزعاج على النفحات وربما لم يكن صاحب الهجوم حاضرا فيدركه له فيض تجلي القدس فيصير هائما بالبغية ، قال بعض أهل العلم : الهجوم ما يرد على القلب لقوة الوقت بغير تصنّع ، وقال العارف : الهجوم ازدحام جنود أنوار المشاهدة بالبداية . الفصل التاسع والثلاثون : في الأخذ أهل المراقبة في الشوق في محل الإخلاص على خطر المؤاخذة عند جريان الخواطر المذمومة فكل خاطر يشير إلى غير اللّه يوجب الحجاب وهو مأخوذ به إذا لم يدفع الخاطر بالهمة ، قال تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [ البقرة : 284 ] ، وهذا تعذيب القلب وتربيته في الشوق ، وللأخذ معنى آخر وهو أن يلحق العبد لطافة الوجد حين يبدو نوره في القلب يأخذه بحلاوته عن التفرق وهذا في الشوق لأهل الكمال فإذا زاد غلبته في الوجد والغشية يسمى مأخوذا وهو آخر مقام الجذب وأتم من المستلب ، قال العارف : المشتاق مأخوذ بالحال وذلك أول مقام الجذب وآخره الغيبة في الوجد . الفصل الأربعون : في الجذب ظهور جمال القدم بنعت إيقاعه نور الصفات في قلب المشتاق حيث تحوي الروح المقدسة وترشدها إلى معادن الفطرة فهو الجذب الذي قال عليه السلام : « جذبة